حين تتحول الحيازة إلى عبء: كيف فكّك أتلتيك بلباو مشروع سيميوني في سان ماميس

بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport 5 سبتمبر 2026

ثلاثية نظيفة سجّلها أتلتيك بلباو في شباك أتلتيكو مدريد (3-0) ضمن الجولة الرابعة من الليغا، لكن الرقم وحده لا يروي القصة. الأرقام الخام تقول إن الضيوف امتلكوا الكرة بنسبة 62% وسدّدوا 15 محاولة مقابل 11 فقط للمضيف، ودخلوا منطقة الجزاء 36 مرة مقابل 16. ومع ذلك خرجوا بهزيمة ثقيلة تكشف عن عطب بنيوي أعمق من نتيجة مباراة واحدة.

بلباو: الكمين المنظم بدل المبادرة

اختار أوناي إيمري نسخة 4-2-3-1 قائمة على الانضباط الدفاعي أولاً؛ خط ثنائي في الارتكاز (رويز دي غالاريتا وغيريناباريّنا) مهمته الأولى قطع خطوط التمرير الداخلية لأتلتيكو قبل أن تصل إلى ثنائي الهجوم. هذا الاختيار سمح لبلباو بالتخلي طوعاً عن الكرة، تاركاً أتلتيكو يدور بها في العرض دون عمق حقيقي — وهو ما تفسره أرقام الـ xG المتقاربة (1.41 مقابل 1.02) رغم الفارق الكبير في الاستحواذ ولمسات منطقة الجزاء. بلباو لم يكن بحاجة للكرة، بل للحظة الصحيحة لاستخدامها.

تلك اللحظة جاءت فور استئناف الشوط الثاني مباشرة: هدف نيكو ويليامز بضربة رأس في الدقيقة 46 لم يكن مصادفة، بل ثمرة قراءة تكتيكية لحظة إرهاك الخصم بعد الاستراحة، حين تتراخى الكتلة الدفاعية للحظات. دقيقتان لاحقاً ضاعف روبير نافارو النتيجة بتمريرة حاسمة من إيناكي ويليامز، في هجمة مرتدة استغلت اندفاع الظهيرين غريمالدو وبوبيّ نحو الأمام — وهو الثمن الطبيعي لأي فريق يطارد الاستحواذ دون تأمين الخط الخلفي. سانسيت أغلق الحساب في الدقيقة 90 ليمنح الرقم شكله النهائي، لكن المباراة كانت قد حُسمت فعلياً قبل ذلك بأربعين دقيقة.

أتلتيكو: أزمة تحويل لا أزمة إنتاج

المفارقة أن كتلة سيميوني الهجومية — بارّيوس وهيولماند في الوسط، وكانغ-إن لي وباينا في الطليعة، مع لوكمان في مساحة هجينة بين الخط الثاني والثالث — أنتجت مواقف كافية نظرياً لحسم المباراة. لكن غياب الحدة في اللمسة الأخيرة، إلى جانب بطاقة صفراء مبكرة لكانغ-إن لي واضطرار إخراج يوراي ألفاريز مصاباً من صفوف بلباو نفسه، لم يغيّرا من طبيعة اللعبة: أتلتيكو يملك الكرة لكنه يفتقد "الفوضى المنظمة" اللازمة لاختراق كتلة منخفضة ومنضبطة.

هذه ليست هزيمة عابرة بقدر ما هي تأكيد لسؤال مطروح منذ الموسم الماضي حول مشروع سيميوني: هل يملك الفريق الحلول الكافية حين يُجبَر الخصم على اللعب دفاعياً بذكاء بدل أن يُجبَر هو على ذلك؟

ما بعد سان ماميس

برصيد 6 نقاط رفع بلباو رصيده إلى المركز السابع، فيما تجمّد رصيد أتلتيكو عند 7 نقاط في المركز السادس. فارق ضئيل على السلم، لكنه يخفي فجوة أكبر في الأداء: فريق يعرف متى يضرب، وآخر ما زال يبحث عن سؤاله التكتيكي الحقيقي قبل أن يتحول التأخر في الترتيب إلى أزمة موسم كامل.